حبيب الله الهاشمي الخوئي
209
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وليكونن في قتالك أمر يتحدّث به الأوّلون والآخرون وعلامة ذلك أنّك تركبين الشّيطان ثمّ تبتلين قبل أن تبلغي إلى الموضع الذي يقصد بك إليه فتنبح عليك كلاب الحوأب فتسألين الرّجوع فتشهد عندك قسامة أربعين رجلا ما هي كلاب الحوأب فتصيرين إلى بلد أهله أنصارك ، وهو أبعد بلاد على الأرض من السّماء وأقربها إلى الماء ، ولترجعن وأنت صاغرة غير بالغة ما تريدين ، ويكون هذا الذي يردّك مع من يثق به من أصحابه وأنّه لك خير منك له ولينذرنك ما يكون الفراق بيني وبينك في الآخرة وكلّ من فرق عليّ بيني وبينه بعد وفاتي ففراقه جايز . فقالت يا رسول اللَّه : ليتني متّ قبل أن يكون ما تعدني فقال : هيهات هيهات والذي نفسي بيده ليكونن ما قلت حتّى كأنّي أراه ، ثمّ قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لي : قم يا عليّ فقد وجبت صلاة الظهر حتّى أمر بلالا بالأذان فأذّن بلال وأقام وصلَّى وصلَّيت معه ولم نزل في المسجد . وفيه عن الباقر عليه السّلام أنّه قال : لمّا كان يوم الجمل وقد رشق ( 1 ) هودج عايشة بالنّبل قال أمير المؤمنين عليه السّلام : واللَّه ما أراني إلَّا مطلَّقها فأنشد اللَّه رجلا سمع من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : يا عليّ أمر نسائي بيدك من بعدي لما قام فشهد قال : فقام ثلاثة عشر رجلا فيهم بدريّان فشهدوا أنّهم سمعوا رسول اللَّه يقول يا عليّ أمر نسائي بيدك من بعدي ، قال : فبكت عايشة عند ذلك حتّى سمعوا بكائها . وفي البحار من كتاب الكافية لابطال توبة الخاطئة عن الحسن بن حماد عن زياد بن المنذر عن الأصبغ بن نباتة قال : لمّا عقر الجمل وقف عليّ عليه السّلام على عايشة فقال وما حملك على ما صنعت قالت ذيت ( 2 ) وذيت ، فقال : أما والذي فلق الحبّة وبرء النّسمة لقد ملأت اذنيك من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو يلعن أصحاب الجمل وأصحاب النّهروان أمّا أحياؤهم فيقتلون في الفتنة وأمّا أمواتهم ففي النّار على ملَّة اليهود ،
--> ( 1 ) الرشق تيرباران كردن . ( 2 ) ذيت وذيت اى كيت وكيت .